- لم يخاطبه بالاستقامة المطلقة ، فإنه قد تقرر أن « إلى الله تصير الأمور » ، وأنه غاية كل طريق . ولكن الشأن : إلى أي اسم تصل وتصير من الأسماء الإلهية ؟ فينفذ في الواصل إليه أثر ذلك الاسم : من سعادة ونعيم ، أو شقاوة وعذاب . فمعنى الاستقامة : الحركات والسكنات على الطريقة المشروعة .
( الصراط المستقيم : رأسه ، منازله ، أحواله ، أحكامه )
( 224 ) والصراط المستقيم هو الشرع الإلهي . والايمان بالله رأس هذا الطريق . وشعب الايمان منازل هذا الطريق التي بين أوله وغايته . وما بين المنزلين أحواله وأحكامه . ولما كان الصراط المستقيم مما تنزلت به الملائكة المعبر عنها بالأرواح العلوية ، وهي الرسل من الله إلى المصطفين من عباده ، المسمين أنبياء ورسلا ، - جعل الله بينها وبين من تنزل عليه من هؤلاء الأصناف نسب جوامع بينهما ، بتلك النسب يكون الإلقاء من الملائكة ، وبها يكون القبول من الأنبياء . فكل من استقام بما أنزل على هؤلاء المسمين