تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
استقامة ، فان موجده - وهو الله تعالى - « على صراط مستقيم » - من كونه ربا . فان دخلت السبل بعضها على بعض واختلطت ، فما خرجت عن الاستقامة : استقامة الاختلاط ، واستقامة ما وجدت له . فهي في « الاستقامة المطلقة » التي لها الحكم في كل كون . وهي قوله ( - تعالى - ) : * ( وإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * وهو * ( عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * * ( فَاعْبُدْه ُ ) * - أي تذلل له في كل صراط يقيمك فيه ، لا تتذلل لغيره فان غيره عدم ، ومن قصد العدم لم تظفر يداه بشيء ! ثم إنه جاء بضمير الغائب في قوله : « فاعبده » - أي لا تقل أنت المدرك ، فان « الأبصار لا تدركه » إذ لو أدرك الغيب ما كان غيبا ! فاعبد ذاتا منزهة مجهولة ، لا تعرف منها سوى نسبتك إليها بالافتقار . ولهذا تمم فقال : * ( وتَوَكَّلْ عَلَيْه ِ ) * - أي اعتمد عليه ، - * ( وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) * -