المجرمين لم يزل عنهم شهود عبوديتهم ، وإن ادعوا ربانية . فيعلمون من نفوسهم أنهم كاذبون بما يجدونه . فتزول الدعوى بزوال أوانها ، وتبقى عليهم نسبة العبودية التي كانوا عليها في حال الدعوى وقبل الدعوى ، ويجنون ثمرة قولهم : « بلى ! » . فكانوا بمنزلة من أسلم بعد ارتداده . فحكم على الكل سلطان « بلى ! » فأعقبهم سعادة ، بعد ما مسهم من الشقاء ، بقدر ما كانوا عليه من زمان الدعوى . فما زال حكم « بلى ! » يصحبهم من وقته إلى ما لا يتناهى : دنيا ، وبرزخا ، وآخرة . وعرضت عوارض لبعض الناس أخرجتهم ، في الظاهر ، عن حكم توحيدهم بما ادعوه من الألوهة في الشركاء ، فاثبتوه وزادوا . فقام لهم الشركاء مقام الأسباب للمؤمنين .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 265
مساهمون: ابن عربي
ص٢٦٥