وما بقي من ( المقولات ) العشرة إلا « انفعال محقق » و « فاعل معين » ، أو فعل ظاهر من فاعل مجهول : يرى أثره ولا يعرف خبره ، ولا يعلم عينه ولا يجهل كونه .
( 179 ) فلمن تراقب ؟ وما ثم من تقع عليه عين ، ولا من يضبطه خيال ، ولا من يحدده زمان ، ولا من تعدده صفات وأحكام ، ولا من تكيفه أحوال ، ولا من تميزه أوضاع ، ولا من تظهره إضافة ، ولا من يدل عليه عرض ولا جوهر . فكيف يراقب من لا يقبل الصفات ؟ والعلم يرفع الخيال . فهو ( - تعالى - ) الرقيب ، لا المراقب . وهو ( - سبحانه - ) الحفيظ ، لا المحفوظ . - فالذي يحفظه الإنسان إنما هو اعتقاده في قلبه ، فلذلك الذي وسعه من ربه .
( أنت ما عبدت ، على الحقيقة ، سوى ما نصبته في نفسك )
( 180 ) فان راقبت فاعلم من راقبت ! فما زلت عنك ، ولا عرفت سوى ذاتك . فالحادث لا يتعلق إلا بالمناسب ، وهو ما عندك منه . وما عندك حادث