( قدرة الخيال على المحال ، والخيال من خلق الله )
( 651 ) فإذا كان ( الخيال ) له هذا الإطلاق - وهو خلق مخلوق لله - فما ظنك بالخالق - سبحانه - الذي خلقه وأعطاه هذه القوة ؟ فكيف تريد أن تحكم على الله - تعالى - بالتقييد وتقول : إن الله غير قادر على المحال ، وأنت تشهد من نفسك قدرة الخيال على المحال ؟ والخيال خلق من خلق الله ، ولا تشك فيما تراه من المعاني التي جسدها لك ، وأراك إياها أشخاصا قائمة . فكذلك يأتي الله باعمال بني آدم ، مع كونها أعراضا ، صورا قائمة توضع في الموازين لإقامة القسط ، ويؤتى بالموت - وهو نسبة لا عرض - له عين . بل ( الموت ) هو افتراق على وجه مخصوص بين اثنين : جسم وروح . « فيؤتى به في صورة كبش أملح » - أي أبيض ، يريد أنه في غاية الوضوح ، لهذا وصفه بالملحة ( بضم فسكون ) وهي البياض ، فيعرفه جميع الناس أنه الموت . فهذا محال مقدور .