( في مقام الورع ) . وصاحبه مجهول لا يعرف ، وحاله أن يكون صاحب علامة في نفسه ، أو في المتورع فيه . والاسم « الله » ينظر إليه دائما ، فينظر إليه في عالم ملكه من حيث ما هو مسلم ، فيؤثر في أفعاله وكل ما ظهر على جوارحه . فيجتنب ( الورع ) كل ما يقدح في حصول هذا المقام . وينظر ( الاسم « الله » ) إليه ( أي إلى الورع ) في عالم جبروته من حيث ما هو مؤمن ، فيؤثر فيه : فلا تكذب له رؤيا جملة واحدة .
ويجتنب ( الورع ، صاحب هذا المقام ) في خياله ، كما يجتنب في ظاهره لأن الخيال تابع للحس . ولهذا إذا احتلم المريد عاقبة شيخه . ألا ترى أنه ما احتلم نبي قط ولا ينبغي له ذلك ، ولا العارفون بالله ذوقا . فان الاحتلام برؤيا في النوم أو في التصور في اليقظة ، فإنما هو من بقية طبيعته في خياله ، وهو كذب ، فإنه ( أي المحتلم ) يظن أنه في الحس الظاهر .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 551
مساهمون: ابن عربي
ص٥٥١