قال ( تعالى ) * ( وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ) * - وهم من الملك الذي يدعو ربه ، فيصيره بدعائه ملكا له . فكمياتها وإن كانت محصورة فهي غير معلومة ، وإن علمت فهي غير مقدورة للتلفظ بها لما في ذلك من المشقة .
( 88 ) ولكن من وقف على ما رقم في « اللوح المحفوظ » عرف كمياتها بلا شك ، وإن تعذر النطق بها . فمن كل وجه لا يتصور الجواب عنها بأكثر من هذا . - وإنما جعله الترمذي على سبيل الامتحان ، فإنه جاء بمسائل لا يصح الجواب عنها ، ليعلم أن المسؤول إذا أجاب عنها أنه مبطل في دعواه علم ذلك ، إذ لو علم ذلك لكان من علمه به أنه مما لا يجاب عنه ، فيعلم صدق دعواه - وسيأتي من ذلك ما تقف عليه في هذه السؤالات ، إن شاء الله . - « والله يقول الحق وهو يهدى السبيل » !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 135
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٥