كان ذلك كذلك ، لأن الأغراض مختلفة ، ومكارم الأخلاق ، عند من يتخلق بها معه ، عبارة عن موافقة غرضه ، سواء حمد ذلك عند غيره أو ذم . فلما لم يتمكن في الوجود تعميم موافقة العالم بالجميل الذي هو عنده جميل ، - نظر ( المتخلق بمكارم الأخلاق ) في ذلك نظر الحكيم الذي يفعل ما ينبغي كما ينبغي لما ينبغي . فنظر في الموجودات فلم يجد صاحبا مثل الحق ، ولا صحبة أحسن من صحبته ، ورأى أن السعادة في معاملته وموافقة إراداته . فنظر فيما حده ( الحق ) وشرعه ، فوقف عنده واتبعه .
( 77 ) وكان من جملة ما شرعه ( الحق ) أن علمه كيف يعاشر ما سوى الله : من ملك مطهر ، ورسول مكرم ، وإمام جعل الله أمور الخلق بيده :
من خليفة ، إلى عريف ، وصاحب ، وصاحبة ، وقرابة ، وولد ، وخادم ، ودابة ، وحيوان ، ونبات ، وجماد ، - ( علمه كيف يعاشرهم ) في ذات
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 124
مساهمون: ابن عربي
ص١٢٤