تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
« اهدنا » . ومن طلب شيئا من أحد فلا بد أن يفتقر إليه بحال طلبه . فمبتدأ الحمد على هذا هو الافتقار ، ولهذا سال في الإجابة . - ثم إنه ما أوجب له الافتقار إليه إلا أثر غناه - تعالى - بما افتقر إليه فيه . فمبتدأ الحمد ( هو ) غنى الحق عن العالمين . قال الله تعالى : * ( فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * وقال تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله والله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) * - فقدم الفقر على الغنى في اللفظ ، وغنى الحق مقدم في المعنى على فقر الخلق إليه . لا ! بل هما سواء ، لا تقدم لأحدهما على الآخر : فان الغنى عن الخلق لله أزلا ، والفقر للممكن ، في حال عدمه ، إلى الله ، من حيث غناه ، أزلا . والموصوفان بالأزل نفيا وإثباتا لا يتقدم أحدهما على الآخر . لأن الأزل لا يصح فيه تقدم ولا تأخر . - فافهم .