عين التوحيد ، - قلنا : بنفس ما علمت أن في تقسيم المعلومات من يقبل هذا الوصف ، فقد دخل تحت قسم المعلومات : فأين التوحيد ؟ فيا أيها الموحدون استدركوا الغلط ! فما ثم إلا الله ، والكثرة في « ثم » وما هم سواه : فأين التوحيد ؟ فان قلتم : التوحيد المطلوب في عين الكثرة ، - قلنا : فذلك توحيد الجمع . فأين التوحيد ؟ فان التوحيد لا يضاف ولا يضاف إليه استعدوا - أيها الموحدون - للجواب عن هذا الكلام إذا وقع السؤال . فإن كان أهل الشرك لا يغفر لهم فبحقيقة ما نالوا ذلك ، لأنه لو غفر لهم ما قالوا بالشريك فشاهدوا الأمر على ما هو عليه . فان قلت : فمن أين جاءهم الشقاء وهم بهذه المثابة ، وأن عدم المغفرة في حقهم ثناء عليهم ؟ قلنا : لأنهم عينوا الشريك فاشقاهم توحيد التعيين ، فلو لم يعينوا لسعدوا ، ولكن هم أرجى من الموحدين لدرجة العلم . - جعلنا الله ممن وحده بتوحيد نفسه ، جل علاه !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 369
مساهمون: ابن عربي
ص٣٦٩