مع موسى : فحكم في قتل الغلام بما حكم ، وأنكر عليه موسى قتل نفس زكية في ظاهر الشرع بغير نفس ، مما لم يكن ذلك حكمه في شرعه ، فقال له : « لقد جئت شيئا نكرا » أي ينكره شرعي ، وقال له الخضر : « ما فعلته عن أمرى » - يعنى في كل ما جرى منه . فكان الخضر في حكمه على شرع رسول غير موسى ، فحكم بما حكم به مما يقتضيه شرع ذلك الرسول الذي اتبعه . ومن شرع ذلك حكم الشخص بعلمه ، فحكم بعلمه في الغلام أنه كافر ، فلم يكن حكم الخضر فيه من حيث إنه صاحب شرع منزل ، وإنما حكم فيه مثل حكم القاضي عندنا بشرع رسول الله - ص - . فعلى هذا الحد تصدر الأحكام من أنبياء الأولياء .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 338
مساهمون: ابن عربي
ص٣٣٨