آخر ، فهو فاضل بوجه ومفضول بوجه لمن فضل عليه ، فادى إلى التساوي في الفضلية . فصاحب هذا القول ما حرر الأمر على ما يقتضيه وجه الحق فيه . وذلك أن ينظر المراتب فان كانت تقتضي الفضلية ، فينظر أية مرتبة هي أعم من الأخرى وأعظم ؟ فالمتصف بها أفضل . ففضل أرباب المراتب بفضل المراتب . فقد يزيد ويفضل بعض الناس غيره بشيء ما فيه ذلك الفضل ، فان الفضل في هذا الوجه لا ينظر من حيث إنه زيادة ، ولكن ينظر من حيث اعتبار زيادات لها شرف في العرف والعقل . كالعلم بالنجارة والخياطة ، والعلم بالأحكام الشرعية ، والعلم بما ينبغي لجلال الله ، وكل واحد منهم لا يعلم علم الآخر ، فيقال : قد فضل النجار على الموحد بالدليل بالنجارة . هذا لا يقال على جهة الفخر والمدح ، بل على جهة
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 206
مساهمون: ابن عربي
ص٢٠٦