فعلمنا أن قوله : « لا نبي بعده » أي لا مشرع خاصة ، لا أنه لا يكون بعده نبي . فهذا مثل قوله : « إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده » - ولم يكن كسرى وقيصر إلا ملك الفرس والروم ، وما زال الملك من الروم ولكن ارتفع هذا الاسم مع وجود الملك فيهم ، وتسمى ملكهم باسم آخر ، بعد هلاك قيصر وكسرى .
( 133 ) كذلك اسم النبي زال بعد رسول الله - ص - فإنه زال التشريع المنزل من عند الله بالوحي بعده - ص - فلا يشرع أحد بعده شرعا ، إلا ما اقتضاه نظر المجتهدين من العلماء في الأحكام ، فإنه بتقرير رسول الله - ص - صح ( نظر المجتهد ) فحكم . المجتهد من شرعه الذي شرعه - ص - الذي يعطى المجتهد دليله ، وهو الذي أذن الله به ،
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 186
مساهمون: ابن عربي
ص١٨٦