لذاته : فكان في مقابلة وجود الحق ( الواجب لذاته ) أعيان ثابتة ، موصوفة بالعدم أزلا ، وهو الكون الذي لا شيء مع الله فيه . ألا إن وجوده ( - تعالى - ) أفاض على هذه الأعيان على حسب ما اقتضته استعداداتها ، فتكونت لأعيانها لا له من غير بينية تعقل أو تتوهم . وقعت في تصورها الحيرة من الطريقين :
من طريق الكشف ومن طريق الدليل الفكري . والنطق عما يشهده الكشف بإيضاح معناه يتعذر ، فان الأمر غير متخيل ، فلا ينقال ولا يدخل في قوالب الألفاظ بأوضح مما ذكرناه .
( البدء كان عن نسبة أمر فيه رائحة جبر )
( 113 ) وسبب عزة ذلك ، الجهل بالسبب الأول وهو ذات الحق ، ولما كانت ( ذات الحق ) سببا كانت إلها لمألوه لها ، حيث لا يعلم المألوه أنه مالوه . فمن أصحابنا من قال : « إن البدء كان عن نسبة القهر » .