تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
حتى يحيى بها قلبه ، فيقتل متعمدا من ذلك الشخص عين الجهل القائم به الذي كان سبب إضاعة هذا العلم عنده . - وصورة العقوبة والوبال فيه عليه أنه حرم حكمة ذلك الجهل في ذلك الجاهل ، حتى رآها صفة مذمومة منهيا عنها ، مستعاذا بالله منها في قوله : * ( أَعُوذُ بِالله أَنْ أَكُونَ من الْجاهِلِينَ ) * فحرم ما هو كمال في نفس الأمر ، إذ كان « الجهل » من جملة الأسرار المخزونة في أعيان الجاهلين . فحفظها ( - الأسرار ) تبرى العالم منها . فكأنهم تبرؤا عن حقائقهم . فالذي تبرؤا منه وقعوا فيه ، فإنهم تبرؤا من الجهل بالجهل لو عقلوه ! فحكم جهلهم فيهم أعظم من جهل الجهلاء . فإنهم ما تفطنوا لقول الله : * ( فَلا تَكُونَنَّ من الْجاهِلِينَ ) * - فلا ينتهى إلا عن معلوم محقق عنده ، فإنه إن لم يعلم الجهل فلا يدرى ما نهى عنه ، وإذا علمه