إليه الشارع . والصبي مستطيع ، في هذه الحالة ، بالاستعداد الذي هو عليه أن يكون معمولا به أعمال الحج كلها . فهو محل للعمل : لأنه يقف به في عرفة فوقف ، كما يقف الراكب بدابته وينسب الوقوف إليه ( إلى الراكب ) ، ويطوف على راحلته ، ويسعى بين الصفا والمروة ، والراحلة هي التي تسعى وتطوف وتقف . وينسب ذلك كله إليه ( إلى الراكب ) بحكم المباشرة ، وأنه باشر أفعال الحج بنفسه . فكذلك الصغير الرضيع ، يطاف به ويسعى - فهو مباشر أفعال الحج - ويوقف به . ( فهو ) مستطيع بالوجه الذي ذكرناه : من الاستعداد لقبول ما يفعل به . كما استعد الكبير الراكب لقبول ما تفعل به راحلته : من سكون وحركة ، وينسب العمل إليه ، لا إلى الراحلة . جريا على حكم الأصل الإلهي : حيث تنسب الأفعال إلى العباد ، والأفعال - أعنى خلقها - ( هي ) لله تعالى على الحقيقة ، وهم محال ظهورها .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 83
مساهمون: ابن عربي
ص٨٣