( أثر الأسباب أقوى من التجرد عنها )
( 51 ) فلهذا كان أثر الأسباب أقوى من التجرد عنها . لأن التجرد عنها خلاف الحكمة ، والاعتماد عليها خلاف العلم . فينبغي للإنسان أن يكون مثبتا لها ، فاعلا بها ، غير معتمد عليها . وذلك هو القوى من الرجال . ولكن لا يكون له مقام هذه القوة من الاعتماد أن تؤثر فيه الأسباب ، إلا بعد حصول الابتلاء بالتجريد عن الأسباب المعتادة ، وطرحها من ظاهره والاشتغال بها . فإذا حصلت له هذه القوة الأولى ، حينئذ ينتقل إلى القوة الأخرى التي لا يؤثر فيها عمل الأسباب . وأما قبل ذلك ، فغير مسلم للعبد القول به . وهذا هو علم الذوق وحاله . والعالم الذي يجد الاضطراب وعدم السكون ، فليس ذلك العلم هو المطلوب والمتكلم عليه ، فإنه غير معتبر .
بل إذا أمعنت النظر في تحقيقه ، وجدته ليس بعلم ولا اعتقاد . فلهذا لا أثر له