بطريقين ، وفي الكبير بطريق واحد : وهو الأصالة لا التبع . فالايمان أثبت في حق الرضيع ، فإنه « ولد على فطرة الايمان » - وهو إقراره بالربوبية لله تعالى على خلقه ، حين أخذ من الظهر الذرية والاشهاد . قال تعالى :
« وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ من بَنِي آدَمَ من ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا : بَلى ! » - ) * فلو لم يعقلوا ما خوطبوا ، ولا أجابوا . -
يقول ذو النون المصري : « كأنه ( أي ميثاق الذر ) الآن في أذني » . - وما نقل إلينا أنه طرأ أمر أخرج الذرية عن هذا الإقرار وصحته .
( 45 ) ثم إنه لما ولد ( الطفل ) ولد على تلك الفطرة الأولى . فهو مؤمن بالأصالة ، ثم حكم له بإيمان أبيه في أمور ظاهرة . فقال ( تعالى ) :
« والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ » - يعنى إيمان الفطرة ، « أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » - فورثوهم ، وصلى عليهم إن ماتوا ، وأقيمت فيهم أحكام الإسلام كلها . مع كونهم على حال لا يعقلون جملة واحدة . ثم قال ( تعالى ) :
« وما أَلَتْناهُمْ من عَمَلِهِمْ من شَيْءٍ » - يعنى أولئك الصغار . قال : « ما أنقصناهم شيئا
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 81
مساهمون: ابن عربي
ص٨١