ألا ترى النبي - ص - ارتفع في ذلك عن بطن الوادي الذي فاتته فيه صلاة الصبح ، فعلل وقال : « إنه واد به شيطان » - لأنه هو الذي هدا بلالا حتى نام عن مراقبة الفجر . وقد ورد في الحديث : « إن الشيطان يعقد على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة : عليك ليل طويل فارقد » - الحديث . فما أراد ص بارتفاعه عن بطن عرنة إلا البعد من مجاورة الشيطان .
ولو صلى النبي في ذلك الموضع أجزأه ، أعنى الموضع الذي أصابته فيه الفتنة .
ففارق الموضع مفارقة تنزيه ، لا مفارقة تحريم .
( 425 ) ولما كان لإبليس طرف من المعرفة ، لذلك لم تطرده الملائكة عن عرفة بل وقف فيها . غير أن الناس انعزلوا عنه في ناحية منها لانعزال إمامهم . وعرفات كلها موقف ، وعرنة من عرفات . فأمرنا بالارتفاع عن بطن عرنة لما ذكرناه .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 418
مساهمون: ابن عربي
ص٤١٨