في المبايعة والمصافحة ليمين الله تعالى ما يجده أهل الله في ذلك ، وحصل من المعارف الإلهية ، وطوافه بالبيت ، وسعيه ، وصلاته بمنى ، - أراد الله أن يميز له ما بين العلم الذي حصل له في « الموضع المحرم » ، وبين المعرفة الإلهية التي يعطيها الله في « الحل » وهو عرفة .
( 371 ) فان « معرفة الحل » تعطى رفع التحجير عن العبد ، وهو في حال إحرامه محجور عليه لأنه محرم بالحج . فيجمع ( الحاج ) في عرفة بين معرفته بالله من حيث ما هو محرم ، وبين معرفة الله من حيث ما هو في الحل . لأن معرفة الله في الحرم - وهو محرم - معرفة مناسبة النظير . فإنه بالإحرام محجور عليه ، وبالحرم محجور عليه . وهذا خلاف حكم عرفة ، فإنه محرم في حل .
فهو في عرفة أبعد مناسبة وأشد مشقة ، لأنه تقابل ضد وتمييز :
فإنه لم يحرم الحل بإحرام الحاج ، ولم يحل الحاج من إحرام بإحلال الموضع :
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 371
مساهمون: ابن عربي
ص٣٧١