كون سجود الكفار للشمس - وهو كفر - منع المؤمن من السجود لله .
والمانع ، أبدا ، له القوة . واعلم أن الأمر في ذلك خفى ، أخفاه الله إلا عن العارفين . فان الله بهذا المنع أبقى على الكفار بعض حق إلهي ، بذلك القدر وقع المنع ، وظهرت القوة في الحكم بمنع المؤمن من السجود في ذلك الوقت لسجود الكفار للشمس . وذلك أن الله يقول : * ( وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ ) * - وكذلك فعلوا : فإنهم ما عبدوا الشمس إلا لتخيلهم أنها إله ، فما سجدوا إلا لله لا لعين الشمس ، بل لعين حكمهم فيها أنها الله . ولقد أضافني واحد من علمائهم ، فأخذت معه في عبادتهم الشمس وسجودهم لها ، فقال لي : « ما ثم إلا الله ! وهذه الشمس أقرب نسبة إلى الله لما جعل الله فيها من النور والمنافع ، فنحن نعظمها لما عظمها الله بما جعل لها » .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 335
مساهمون: ابن عربي
ص٣٣٥