أو أيّ مجال للاجتهاد في مقابل النصّ النبويّ الأغرّ ؟ ! ولو فتح هذا الباب لتسرّب الاجتهاد منه إلى قتلة الأنبياء والخلفاء جميعا ؛ لكن ابن حزم لا يرضى أن يكون قاتل عمر أو قتلة عثمان مجتهدين ، ونحن - أيضا - لا نقول به .
ثمّ ليتني أدري أيّ امّة من الأمم أطبقت على تعذير عبد الرحمن بن ملجم في ما ارتكبه ؟ !
ليته دلّنا عليها ؛ فإنّ الامّة الإسلاميّة ليس عندها شيء من هذا النقل المائن ؛ أللّهمّ إلّا الخوارج المارقين عن الدين . وقد اقتصّ الرجل أثرهم ، واحتجّ بشعر قائلهم عمران .
أللّهمّ ما عمران بن حطّان وحكمه في تبرير عمل ابن ملجم من إراقة دم وليّ اللّه الإمام الطاهر أمير المؤمنين ؟ !
ما قيمة قوله حتّى يستدلّ به ويركن إليه في أحكام الإسلام ؟ !
وما شأن فقيه - ابن حزم - من الدين يحذو حذو مثل عمران ، ويأخذ قوله في دين اللّه ، ويخالف به النبيّ الأعظم في نصوصه الصحيحة الثابتة ، ويردّها ويقذف الامّة الإسلاميّة بسخب خارجيّ مارق ؟ ! وهذا معاصره القاضي أبو الطيّب طاهر بن عبد اللّه الشافعي « 1 » يقول في عمران ومذهبه هذا :
إنّي لأبرأ ممّا أنت قائله * عن ابن ملجم الملعون بهتانا
يا ضربة من شقيّ ما أراد بها * إلّا ليهدم للإسلام أركانا
إنّي لأذكره يوما فألعنه * دنيا وألعن عمرانا وحطّانا
هامش
( 1 ) - من فقهاء الشافعيّة ؛ قال ابن خلّكان في تاريخه 1 : 253 [ 2 / 512 ، رقم 307 ] : « كان ثقة صادقا ديّنا ورعا عارفا بأصول الفقه وفروعه ، محقّقا في علمه ، سليم الصدر ، حسن الخلق ، صحيح المذهب ، يقول الشعر على طريقة الفقهاء ، ولد بآمل ( 348 ) ، وتوفّي ببغداد ( 450 ) » .