ويزيدك وضوحا وبيانا ما في التذكرة لسبط بن الجوزي الحنفي « 1 » ؛ فإنّه بعد عدّ معان عشرة للمولى وجعل عاشرها الأولى ، قال :
والمراد من الحديث : الطاعة المخصوصة ؛ فتعيّن الوجه العاشر وهو الأولى . ومعناه : من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به .
القرينة الثانية : ذيل الحديث ؛ وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » . وفي جملة من طرقه بزيادة قوله : « وانصر من نصره ، واخذل من خذله » أو ما يؤدّي مؤدّاه . وقد أسلفنا « 2 » ذكر الجماهير الراوين له . وفي وسع الباحث أن يقرّب كونه قرينة للمدّعى بوجوه لا تلتئم إلّا مع معنى الأولويّة الملازمة للإمامة :
أحدها : أنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا صدع بما خوّل اللّه سبحانه وصيّه من المقام الشامخ بالرئاسة العامّة على الامّة جمعاء ، والإمامة المطلقة من بعده ، كان يعلم بطبع الحال أنّ تمام هذا الأمر بتوفّر الجنود والأعوان وطاعة أصحاب الولايات والعمّال مع علمه بأنّ في الملأ من يحسده ، كما ورد في الكتاب العزيز « 3 » ، وفيهم من يحقد عليه ، وفي زمر المنافقين من يضمر له العداء لأوتار جاهليّة ، وستكون من بعده هنات تجلبها النهمة والشره من أرباب المطامع لطلب الولايات والتفضيل في العطاء ، ولا يدع الحقّ عليّا عليه السّلام أن يسعفهم بمبتغاهم ؛ لعدم الحنكة
هامش
( 1 ) - تذكرة الخواصّ : 20 [ ص 32 ] .
( 2 ) - في ص 19 - 32 من كتابنا هذا .
( 3 ) - في قوله تعالى :أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[ النساء : 54 ] . أخرج ابن المغازلي في المناقب [ ص 267 ، ح 314 ] ، وابن أبي الحديد في شرحه 2 : 236 [ 7 / 220 ، خطبة 108 ] ، والحضرمي الشافعي في الرشفة : 27 : أنّها نزلت في عليّ وما خصّ به من العلم .