صحيحه « 1 » عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا يقل العبد لسيّده مولاي » ، وزاد في حديث أبي معاوية : « فإنّ مولاكم اللّه » . وأخرجه غير واحد من أئمّة الحديث في تآليفهم .
القرائن المعيّنة متّصلة ومنفصلة
إلى هنا لم يبق للباحث ملتحد عن البخوغ لمجيء « المولى » بمعنى الأولى بالشيء . وإن تنازلنا إلى أنّه أحد معانيه ، وأنّه من المشترك اللفظيّ ، فإنّ للحديث قرائن متّصلة وأخرى منفصلة تنفي إرادة غيره ؛ فإليك البيان :
القرينة الأولى : مقدّمة الحديث ؛ وهي قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ألست أولى بكم من أنفسكم » ، أو ما يؤدّي مؤدّاه من ألفاظ متقاربة . ثمّ فرّع على ذلك قوله : « فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » . وقد رواها الكثيرون من علماء الفريقين ؛ فمن حفّاظ أهل السنّة وأئمّتهم :
1 - أحمد بن حنبل .
2 - ابن ماجة .
3 - النسائي .
4 - الطبري .
5 - الترمذي .
6 - السيوطي .
فهذه المقدّمة من الصحيح الثابت الّذي لا محيد عن الاعتراف به ؛ فلو كان صلّى اللّه عليه وآله يريد في كلامه غير المعنى الّذي صرّح به في المقدّمة لعاد لفظه - ونجلّه عن كلّ سقطة - محلول العرى ، مختزلا بعضه عن بعض ، وكان في معزل عن البلاغة وهو أفصح البلغاء ، وأبلغ من نطق بالضاد ؛ فلا مساغ في الإذعان بارتباط أجزاء كلامه ، وهو الحقّ في كلّ قول يلفظه عن وحي يوحى إلّا أن نقول باتّحاد المعنى في المقدّمة وذيها .
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم : 197 [ 4 / 436 ، ح 14 ، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها ] .