والقرطبيّ في تفسيره « 1 » في قوله تعالى في آل عمران « 2 » :
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ ،
وابن الأثير في النهاية « 3 » ، والزبيدي في تاج العروس « 4 » ، وابن منظور في لسان العرب « 5 » ، و . . . .
فهذا المعنى لا يبارح أيضا معنى الأولى ، لاسيّما بمعناه الّذي يصف به صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله نفسه على تقدير إرادته .
على أنّ الّذي نرتئيه في خصوص المقام - بعد الخوض في غمار اللغة ، ومجاميع الأدب ، وجوامع العربيّة - : أنّ الحقيقة من معاني المولى ليس إلّا الأولى بالشيء ، وهو الجامع لهاتيك المعاني جمعاء ، ومأخوذ في كلّ منها بنوع من العناية ، ولم يطلق لفظ المولى على شيء منها إلّا بمناسبة هذا المعنى :
1 - فالربّ سبحانه هو أولى بخلقه من أيّ قاهر عليهم ؛ خلق العالمين كما شاءت حكمته ، ويتصرّف بمشيئته .
2 - والعمّ أولى الناس بكلاءة ابن أخيه والحنان عليه ، وهو القائم مقام والده الّذي كان أولى به .
3 - وابن العمّ أولى بالاتّحاد والمعاضدة مع ابن عمّه لأنّهما غصنا شجرة واحدة .
4 - والابن أولى الناس بالطاعة لأبيه والخضوع له ؛ قال اللّه تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
« 6 » .
هامش
( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن 4 : 232 [ مج 2 / ج 4 / 149 ] .
( 2 ) - آل عمران : 150 .
( 3 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 246 [ 5 / 229 ] .
( 4 ) - تاج العروس 10 : 398 .
( 5 ) - لسان العرب : [ 15 / 401 ] .
( 6 ) - الإسراء : 24 .