وصل في فصل : الصائم ينقضي أكثر نهاره في رؤية نفسه دون ربه
( من راعى الله في عمله كان هو لا غيره جزاءه )
( 419 ) لما كان الصوم ( للإنسان ) حكما ( لا عينا ) ، أضافه الله إليه وعرى الصائم عنه ، مع كونه أمره بالصيام . فانبغى للصائم أن يكون مدة صومه ناظرا فيه إلى ربه ، حتى يصح كونه صائما لا يغفل عنه . فان الحق لا يضيفه إليه إلا حتى يصح أنه صوم ، ولا يصح إلا بصيام العبد على الصورة التي شرع الله له فيه يأتي بها . فإن لم يصمه على حد ما شرع له ، فما هو بصائم ، وإذا لم يكن صائما ، فما ثم صوم يرده الله إليه . فان الصائم قد يحسب أنه صائم ، وقد فعل في صومه فعلا أوجب له ذلك الفعل أن يخرج عن صومه : كالغيبة إذا وقعت منه ، وأمثالها . فهو ( في هذه الحالة ) مفطر - أي ليس بصائم - وإن لم يأكل . فإن كان لذلك الفعل