بالقيام الكوني واجب في الطريق أدبا إلهيا . وهذا النزول في الليل يقوم مقام الساعة التي في نهار الجمعة . لكن النزول في كل ليلة ، والساعة خاصة بيوم الجمعة : فإنها ساعة الكمال ، والكمال لا يكون إلا واحدا في كل جنس ، إن كان ذلك الجنس ممن له استعداد الكمال ، كاستعداد الإنسان . وما ثم من قبله غير الإنسان .
( الإنسان كامل بربه ويوم الجمعة كامل بالإنسان )
( 402 ) فالإنسان كامل بربه لأجل « الصورة » . ويوم الجمعة كامل بالإنسان لكونه خلق فيه ، وما خلق فيه إلا في الساعة المذكورة فيه فإنها أشرف ساعاته . والحكم فيها للروح الذي في السماء السادسة ، وهي سماء العدل والاعتدال وصفات كمال الباطن . فان سلطان هذا اليوم هو الروح الذي في السماء الثالثة ، وله الاستبداد التام في يومه : في الساعة الأولى منه والثامنة . فهو الحاكم بنفسه تجليا ، وسائر ساعاته يجرى حكمه فيه بنوابه .
والعلم أكمل الصفات . فخص الأكمل بالأكمل . والصوم لا مثل له في العبادات ، فأشبه من لا مثل له في « نفى المثلية » . ومن لا مثل له قد اتصف بصفتين متقابلتين من وجه واحد : وهو الأول والآخر ، وهو ما بينهما إذ كان هو