أعلى من زينة الله . فأطلق الله عليه اسما على ألسنة العرب في الجاهلية وهو لفظ العروبة ، أي هو يوم الحسن والزينة .
( يوم الجمعة مخصوص بالساعة التي ليست لغيره من الأيام )
( 401 ) فظهر الحق في كماليته في أكمل الخلق ، وهو آدم . فلم يكن في الأيام أكمل من يوم الجمعة ، فان فيه ظهرت حكمة الاقتدار بخلق الإنسان فيه ، الذي خلقه الله على صورته . فلم يبق للاقتدار الإلهي كمال يخلقه ، إذ لا أكمل من صورة الحق . فلما كان ( يوم الجمعة ) أكمل الأيام ، وخلق فيه أكمل الموجودات ، - خصه الله بالساعة التي ليست لغيره من الأيام .
والزمان كله ليس سوى هذه الأيام . فلم تحصل هذه الساعة لشيء من الأزمان إلا ليوم الجمعة . وهي جزء من أربع وعشرين جزءا من اليوم . وهي في النصف منه وهو المعبر عنه بالنهار . فهي في ظاهر اليوم وفي باطن الإنسان . لأن ظاهر الإنسان يقابل باطن اليوم ، وباطن الإنسان يقابل ظاهر اليوم . ألا تراه أمر في رمضان بالقيام بالليل ؟ والقيام حكم ظاهر الإنسان . فان الظاهر منه هو المستريح بالنوم ، و « جعل الله النوم له سباتا » - أي راحة . والليل محل التجلي الإلهي والنزول الرباني . واستقبال هذا النزول