الله « على الصورة » وهو آدم . فيه ظهر كمال إتمام الخلق وغايته ، وبه ظهر أكمل المخلوقات وهو الإنسان ، وهو آخر المولدات . فحفظ الله به الاسم « الآخر » على الحضرة الإلهية ، وحفظه الله بالاسم « الآخر » . فهو ( أي الاسم « الآخر » ، الذي ينظر إليه ( - إلى آدم ) من الأسماء الإلهية . ولما جمع الله خلق الإنسان فيه ، بما أنشاه - تعالى - عليه من الجمع بين الصورتين ، صورة الحق وصورة العالم ، سماه الله بلسان الشرع « يوم الجمعة » . ولما زينه الله بزينة الأسماء الإلهية ، وخلاه بها ، وأقامه خليفة فيها بها ، فظهر بأحسن زينة إلهية في الكمال . وخصه الله تعالى بان جعله أوسع من رحمته - تعالى - . فان رحمته لا تسعه - سبحانه - ولا تعود عليه ، وأن محلها الذي لها الأثر فيه إنما هو المخلوقون . ووسع القلب الحق - سبحانه - : فلهذا كان أوسع من رحمة الله . هذا من أعجب الأشياء : أنه مخلوق من رحمة الله ، وهو أوسع منها ! ومن كان مجلى كمال الحق فلا زينة ( له )
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 360
مساهمون: ابن عربي
ص٣٦٠