فجاء ( الليل ) ليستر ما كانت شمس الحقيقة كشفته غيرة : لعدم احترام المكاشفين لما عاينوه من شعائر الله وحرماته . فان البصر قد أدرك ما لو اعتبر في شيء منه ما وفى بما يجب عليه من التعظيم الإلهي له . فلما قلت الحرمة منهم ، ستره الليل غيرة . فدخل ( ما كانت شمس الحقيقة كشفته ) في غيب الليل .
( علوم الأنوار وعلوم الأسرار )
( 281 ) غير أن الإنسان إذا دخل في الغيب واتصف به ، أدرك ما فيه من علوم الأنوار ، لا من علوم الأسرار . وعلوم الأنوار : هو كل علم تتعلق به منافع الأكوان كلها . كما أن الليل إذا جاء ظهرت بمجيئه أنوار الكواكب ، والله جعلها « لنهتدي بها في ظلمات البر والبحر » - وهما علم الإحسان وعلم الحياة . - وعلوم الأسرار خفيت عن أبصار الناظرين . وهي غيب الغيب . فصار الغيب على هذا : فيه ما يدرك به ، وفيه ما لا يدرك .
( الأولى بالصائم تعجيل الفطر عند الغروب )
( 282 ) ولما قال ص : « ( . . . ) فقد أفطر الصائم » - فالأولى بالصائم أن يعجل الفطر عند الغروب بعد صلاة المغرب ، فإنه أولى .