تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
قال الأعرابي ، في صحيح الحديث : « يا رسول الله ! في الزكاة ، هل على غيرها ؟ قال : لا ! إلا أن تتطوع » . - فيحتمل أن الله يوجب عليه ذلك إذا تطوع به ، فيلحقه بدرجة الفرض ، فيكون في الثواب على السواء ، مع زيادة أجر التطوع في ذلك ، فيعلو على الفرض الأصلي بهذا القدر . والله يقول : * ( لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * - فنهى . والنهى يعم العمل به ، بخلاف الأمر . فالشروع ، في الشرع ، ملزم . وهو الأظهر ، فسوى ( الشارع ) في النهى بين المفروض وغير المفروض . « وقضى رسول الله - ص - النافلة في الصلاة والصيام » . ولا يجوز عندنا ذلك في الفرائض . وهي مسألة خلاف في قضاء « الفرض المؤقت »

( العبد مجبور في اختياره تشبيها بالأصل الذي أوجده )

( 720 ) وليس معنى التطوع في ذلك كله ، إلا أن العبد عبد بالأصالة ، ومحل لما يوجبه عليه سيده . فهو ، بالذات ، قابل للوجوب والإيجاب عليه فالمتطوع إنما هو الراجع إلى أصله . والخروج عن الأصل ( بالنسبة إلى العبد ) إنما هو بحكم العرض . فمن لزم الأصل دائما ، فلا يرى إلا الوجوب دائما : لأنه مصرف مجبور في اختياره ، تشبيها بالأصل