* ( وإِذا مَسَّه ُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ) * وقال : * ( ومن يُوقَ شُحَّ نَفْسِه ِ ) * . -
وسبب ذلك أنه ( أي الإنسان ) ممكن . وكل ممكن فقير بالأصالة إلى مرجح يرجح له وجوده على عدمه . فالحاجة له ذاتية . والإنسان ما دامت حياته مرتبطة بجسده ، فان حاجته بين عينيه ، وفقره مشهود له ، وبه يأتيه « اللعين » في وعده . فقال ( تعالى ) :
* ( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ) * . - فلا يغلب نفسه ولا الشيطان إلا الشديد بالتوفيق الإلهي ، فإنه يقاتل نفسه والشيطان المساعد لها عليه . ولهذا سماها الشارع « صدقة » - لأنها تخرج من شدة وقوة .
يقال : « رمح صدق » - أي قوى شديد .
( 620 ) فلو لم يأمل ( الإنسان ) البقاء وتيقن بالفراق ( لما ) هان عليه إعطاء المال . لأنه مأخوذ عنه بالقهر ، شاء أم أبى . فمن طمع النفس أن تجود في تلك الحالة ( - حالة الاحتضار ) لعدل ( لها ) تحصل بذلك ، في موضع آخر ، قدر ما فارقته : كل ذلك من حرصها . فلم تجد مثل هذه النفس عن كرم ، ولا وقاها الله شحها .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 424
مساهمون: ابن عربي
ص٤٢٤