( الزكاة هي القرض الحسن )
( 264 ) وأما قوله فيها : « إن تقرضه قرضا حسنا » - فالحسن في العمل أن تشهد الله فيه . فإنه من « الإحسان » . وبهذا فسر « الإحسان » رسول الله - ص ! - حين سأله عنه جبريل - ع - .
وذلك أن تعلم أن المال مال الله ، وأن ملكك إياه ( هو ) بتمليك الله . وبعد التمليك نزل إليك ، في ألطافه ، إلى باب « المقارضة » ، يقول لك :
لا يغيب عنك طلبي منك القرض ، في هذا المال ، من أن تعرف أن هذا المال هو عين مالي . ما هو مالك ! ( 265 ) فكما لا يعز عليك ، ولا يصعب إذا رأيت أحدا يتصرف في ماله كيف شاء ، كذلك لا يعز عليك ، ولا يصعب ما أطلبه منك ، مما جعلتك مستخلفا فيه ، لعلمك باني ما طلبت منك إلا ما أمنتك عليه ، لأعطيه من أشاء من عبادي . فان هذا القدر من الزكاة ما أعطيته لك ، بل أمنتك عليه . والأمين لا يصعب عليه أداء الأمانة إلى أهلها .