« ما وطئ جبريل - ع ! - قط موضعا من الأرض إلا حي ذلك الموضع » . ولهذا أخذ السامري قبضة من أثره ، حين عرفه لما جاء لموسى ، وقد علم أن وطأته يحيا بها ما وطئه من الأشياء ، - فقبض قبضة من أثر الرسول ، فرمى بها في العجل الذي صنعه ، فحيي ذلك العجل .
وكان ذلك إلقاء من الشيطان في نفس السامري ، لأن الشيطان يعلم منزلة الأرواح . فوجد السامري ، في نفسه ، هذه القوة ، وما علم بأنها من إلقاء إبليس فقال : * ( وكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ) * . وفعل ذلك إبليس من حرصه على إضلاله ، بما يعتقده من الشريك لله تعالى . -
( 385 - ا ) فخرج عيسى على صورة جبريل في المعنى والاسم والصورة الممثلة . فالتحق البشر الروحاني ، والتحق الروحاني بصورة البشر في نازلة واحدة . - ويكفى هذا القدر من هذا الباب ، فإنه باب واسع . لمريم وآسية ولحقائق الرسل - ع ! - فيه مجال رحب ، فإنه منزل الكمال .
من حصله ساد على أبناء جنسه ، وظهر حاكما على صاحب الجلال والجمال .
وهو من مقامات أبى يزيد البسطامي والأفراد . - * ( والله يَقُولُ الْحَقَّ ، وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) * .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 427
مساهمون: ابن عربي
ص٤٢٧