تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
» يا أبا هريرة ! ابسط رداءك . « فبسط أبو هريرة رداءه . فاغترف رسول الله ص ! - غرفة من الهواء ، أو ثلاث غرفات ، وألقاها في رداء أبي هريرة . وقال له : » ضم رداءك إلى صدرك ! فضمه إلى صدره . فما نسبى بعد ذلك شيئا يسمعه « . - وهذا ، كله ، من هذا المقام .

( السببية والنسب الأسمائية )

( 340 ) فانظر في سر هذا الأمر : إنه ما ظهر شيء من ذلك إلا بحركة محسوسة ل » إثبات الأسباب « التي وضعها الله ، ليعلم أن الأمر الإلهي لا ينخرم ، وأنه ، في نفسه ، على هذا الحد . فيعرف العارف ، من ذلك ، » نسب الأسماء الإلهية « وما ارتبط بها من وجود الكائنات ، وأن ذلك تقتضيه الحضرة الإلهية لذاتها . فيعرف العالم المحقق ، بهذه الأمور والتنبيهات الإلهية ، على أن الحكمة فيما ظهر ، وأن ذلك لا يتبدل ، وأن » الأسباب « لا ترفع أبدا . وكل من زعم أنه رفع سببا بغير سبب ، فما عنده علم : لا بما رفع به ولا بما رفع . فلم يمنح عبد شيئا أفضل من العلم والعمل به . . وهذه أحوال الأدباء من عباد الله تعالى .