تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
عيسويا في الشريعتين . - ألا ترى هذا الراهب قد أخبر بنزول عيسى - ع - وأخبر أنه « إذا نزل يقتل الخنزير ويكسر الصليب » : أتراه بقي على تحليل لحم الخنزير ؟ فلم يزل هذا الراهب عيسويا في الشريعتين . فله الأجر مرتان : أجر اتباعه نبيه ، وأجر اتباعه محمدا - ص ! - . وهو في انتظار عيسى إلى أن ينزل . ( 332 - ا ) وهؤلاء الصحابة قد رأوه مع نضلة ، وما سألوه عن حاله في الإسلام والايمان ، ولا بما يتعبد نفسه من الشرائع . لأن النبي - ص ! - ما أمرهم بسؤال مثله . فعلمنا قطعا أن النبي - ص ! - لا يقر حدا على الشرك . وعلم ( النبي ) أن لله عبادا يتولى الحق تعليمهم ، من لدنه ، علم ما أنزله على محمد - ص ! - رحمة منه وفضلا . « وكان فضل الله عظيما » ! ولو كان ممن يؤدى الجزية لقلنا : إن الشرع المحمدي قد قرر له دينه ما دام يعطى الجزية . - وهذه مسألة دقيقة في عموم رسالته ، وأنه بظهوره لم يبق شرع إلا ما شرعه . ومما شرع : تقريرهم على شرعهم ما داموا يعطون الجزية ، إذا كانوا من أهل كتاب . وكم لله تعالى من ( مثل ) هؤلاء العباد في الأرض !