تلك الطريق ، تعين الأعلام به بصفة الكلام : فلا بد من الرسول . قال الله تعالى : * ( وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * - ولا نوجب على الله إلا ما أوجبه على نفسه . وقد أوجب التعريف على نفسه بقوله - تعالى ! - : * ( وعَلَى الله قَصْدُ السَّبِيلِ ) * مثل قوله : * ( وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) * وقوله :
* ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِه الرَّحْمَةَ ) * ( 261 - ا ) وعلى الحقيقة ، إنما وجب ذلك على النسبة لا على نفسه .
فإنه يتعالى أن يجب عليه شيء ، من أجل حد « الواجب الشرعي » . فكأنه لما تعلق العلم الإلهي أزلا بتعيين الطريق التي فيها سعادتنا ، ولم يكن للعلم - بما هو علم - صورة التبليغ ، وكان التبليغ من صفة « الكلام » ، - تعين التبليغ ، على نسبة كونه « متكلما » ، بتعريف الطريق التي فيها سعادة العباد ، التي عينها العلم . فأبان « الكلام الإلهي » ، بترجمته عن « العلم » ، ما عينه من ذلك . فكان الوجوب على « النسبة » : فإنها « نسب » مختلفة . وكذلك سائر النسب الإلهية ، من إرادة وقدرة وغير ذلك .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 296
مساهمون: ابن عربي
ص٢٩٦