تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وهو تعلقها بالمنوى . وكون ذلك المنوي حسنا أو قبيحا ، ليس لها ، وإنما ذلك لصاحب الحكم فيه بالحسن والقبح . وقال تعالى : * ( إِنَّا هَدَيْناه السَّبِيلَ ) * أي بينا له طريق السعادة والشقاء . ثم قال : * ( إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً ) * - هذا راجع للمخاطب المكلف : فان نوى الخير أثمر خيرا ، وإن نوى الشر أثمر شرا . فما اتى عليه إلا من المحل ، من طيبه أو خبثه . ( 260 - ا ) يقول الله تعالى : * ( وعَلَى الله قَصْدُ السَّبِيلِ ) * أي هذا أوجبته على نفسي . كان الله يقول : الذي يلزم جانت الحق ( هو ) أن يبين لكم السبيل الموصل إلى سعادتكم . وقد فعلت . فإنكم لا تعرفونه إلا باعلامى لكم به وتبييني .

( طريقا السعادة والشقاء والإيجاب الإلهي )

( 261 ) وسبب ذلك أنه سبق في العلم أن طريق سعادة العباد إنما هو في سبب خاص . وسبب شقائهم ، أيضا ، إنما هو في طريق خاص . وليس ( ذلك ) إلا العدول عن طريق السعادة ، وهو الايمان بالله وبما جاء من عند الله ، مما ألزمنا فيه الايمان به . ولما كان العالم في حال جهل بما في علم الله من تعيين