تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
من الشبه في غوامض الآيات المتلوة ، وكون الإنسان في الصلاة يجعل الله في قبلته فيحده . فهذه ، كلها ، بمنزلة الشوك والوعر الذي يكون بالطريق ، ولا سيما طريق التكليف . فامر ( المصلى ) بلباس النعلين ليتقى بهما ما ذكرناه ، من الأذى لقدمي السالك ، اللتين هما عبارة عن ظاهره وباطنه . فلهذا جعلنا هما الكتاب والسنة . ( 183 - 1 ) وأما نعلا موسى - ع ! - فليستا هذه . فإنه قال له ربه : * ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ ) * . فروينا أنهما كانتا من جلد حمار ميت . فجمعت ثلاثة أشياء . الشيء الواحد ، الجلد ، وهو ظاهر الأمر . أي لا تقف مع الظاهر في كل الأحوال . والثاني البلادة ، فإنها منسوبة إلى الحمار . والثالث كونه ميتا غير مذكى ، والموت ( هو ) الجهل . وإذا كنت ميتا ، لا تعقل ما تقول ولا ما يقال لك . - والمناجى لا بد أن يكون بصفة من يعقل ما يقول ويقال له . فيكون حي القلب ، فطنا بمواقع الكلام ، غواصا على المعاني التي يقصدها من يناجيه بها . فإذا فرغ من صلاته ، سلم على من حضر ، سلام القادم ، من عند ربه ، إلى قومه ، بما أتحفه به
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 215 | ابن عربي / عثمان يحيى