تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
لذلك الحرف ، لشكله وتركيبه مع روحه . وكذلك إن كان الشكل مركبا من حرفين أو ثلاثة أو أكثر ، - كان للشكل روح آخر ليس الروح الذي كان للحرف على انفراده . فان ذلك الروح يذهب ، وتبقى حياة الحرف معه . فان الشكل لا يدبره سوى روح واحد . وينتقل روح ذلك الحرف الواحد إلى البرزخ مع الأرواح . فان موت الشكل ، زواله بالمحو . وهذا الشكل الاخر ، المركب من حرفين أو ثلاثة أو ما كان ، ليس هو عين الحرف الأولى الذي لم يكن مركبا . كما أن عمرا ليس هو عين زيد ، وإن كان هو مثله ( 173 ) وأما الحروف اللفظية فإنها تتشكل في الهواء ، ولهذا تتصل بالسمع على صورة ما نطق بها المتكلم . فإذا تشكلت في الهواء ، قامت بها أرواحها . وهذه الحروف لا يزال الهواء يمسك عليها شكلها ، وإن انقضى عملها . فان عملها إنما يكون في أول ما تتشكل في الهواء ، ثم بعد ذلك تلتحق بسائر الأمم . فيكون شغلها تسبيح ربها . وتصعد علوا : * ( إِلَيْه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ) * - وهو عين شكل الكلمة ، من حيث ما هي شكل مسبح لله تعالى ، ولو كانت كلمة كفر ، فان ذلك يعود وباله على المتكلم بها لا عليها . ولهذا قال الشارع : « إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما لا يظن أن تبلغ ما بلغت فيهوى بها في النار سبعين خريفا » - فجعل العقوبة للمتلفظ بها بسببها ، وما تعرض إليها .