تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

تتميم ( معرفة الله عن طريق الكون )

( 69 ) ولما ثبت أن العلم بأمر ما ، لا يكون إلا بمعرفة قد تقدمت قبل هذه المعرفة ، بأمر آخر يكون بين المعروفين مناسبة ، لا بد من ذلك . وقد ثبت أنه لا مناسبة بين الله - تعالى - وبين خلقه ، من جهة المناسبة التي بين الأشياء ، وهي مناسبة الجنس ، أو النوع ، أو الشخص . فليس لنا علم متقدم بشيء ، فندرك به ذات الحق ، لما بينهما من المناسبة . ( 70 ) مثال ذلك : علمنا بطبيعة الأفلاك التي هي طبيعة خامسة . لم نعلمها أصلا لولا ما سبق في علمنا بالأمهات الأربع . فلما رأينا الأفلاك خارجة عن هذه الطبائع ، بحكم ليس هو في هذه الأمهات ، علمنا أن ثم طبيعة خامسة ، من جهة الحركة العلوية التي في الأثير والهواء ، و ( الحركة ) السفلية التي في الماء والتراب . ( 71 ) والمناسبة ( القائمة ) بين الأفلاك والأمهات ( هي ) الجوهرية التي هي جنس جامع للكل ، ( وهي ) النوعية ( أيضا ) فإنها نوع كما أن هذه نوع لجنس واحد ، و ( هي ) كذلك الشخصية . ولو لم يكن هذا التناسب لما علمنا من الطبائع علم طبيعة الفلك .