( 72 ) وليس بين الباري ( - سبحانه - ) والعالم مناسبة من هذه الوجوه ( المذكورة التي هي الجوهرية والنوعية والشخصية ) . فلا يعلم ( الباري ) بعلم سابق بغيره أبدا ، كما يزعم بعضهم من استدلال الشاهد على الغائب ، بالعلم والإرادة والكلام ، وغير ذلك ، ثم يقدسه بعد ما قد حمله على نفسه وقاسه بها .
( 73 ) ثم إنه مما يؤيد ما ذهبنا إليه ، من علمنا بالله - تعالى ! - ، أن العلم يترتب بحسب المعلوم ، وينفصل في ذاته بحسب انفصال المعلوم من غيره . والشيء الذي به ينفصل المعلوم ، إما أن يكون ذاتا ، كالعقل من جهة جوهريته ، وكالنفس ، وإما ان يكون ذاتا له من جهة طبعه ، كالحرارة والإحراق للنار . فكما انفصل العقل عن النفس من جهة جوهريته ، كذلك انفصل النار عن غيره بما ذكرناه . - وإما أن لا ينفصل عنه بذاته ، لكن بما هو محمول فيه ، إما بالحال ، كجلوس الجالس وكتابة الكاتب ، وإما بالهيئة ، كسواد الأسود وبياض الأبيض . - وهذا حصر مدارك العقل عند العقلاء . فلا يوجد معلوم قطعا للعقل ، من حيث ما هو خارج عما وصفنا . ( اللهم ) إلا بان نعلم ما انفصل به عن غيره ، إما من جهة جوهره أو طبعه أو حاله أو هيئته . ولا يدرك العقل شيئا لا توجد فيه هذه الأشياء البتة .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 87
مساهمون: ابن عربي
ص٨٧