( 74 ) وهذه الأشياء لا توجد في الله - تعالى - . فلا يعلمه العقل أصلا من حيث هو ناظر وباحث . وكيف يعلمه العقل من حيث نظره ؟ وبرهانه الذي يستند إليه ( هو ) الحس ، أو الضرورة أو التجربة . والباري - تعالى - غير مدرك بهذه الأصول التي يرجع إليها العقل في برهانه . وحينئذ ، يصح له ( أي للعقل ) البرهان الوجودي .
( 75 ) فكيف يدعى العاقل أنه قد علم ربه من جهة الدليل ؟ وأن الباري معلوم له ؟ ولو نظر ( العاقل ) إلى المفعولات الصناعية ، والطبيعية والتكوينية ، والانبعاثية ، والابداعية ، ورأى جهل كل واحد منها بفاعله ، - لعلم أن الله - تعالى - لا يعلم بالدليل أبدا . لكن يعلم أنه موجود ، وأن العالم مفتقر إليه افتقارا ذاتيا ، لا محيص له عنه البتة . قال الله - تعالى - : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله والله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) * .
( 76 ) فمن أراد أن يعرف لباب التوحيد فلينظر في الآيات الواردة في التوحيد من الكتاب العزيز ، الذي وحد ( الله ) بها نفسه . فلا أحد أعرف من الشيء بنفسه . فلتنظر بما وصف ( الحق ) نفسه ، وسل الله - تعالى - أن يفهمك ذلك ! فستقف ( حينئذ ) على علم إلهي لا يبلغ إليه عقل بفكره
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 88
مساهمون: ابن عربي
ص٨٨