القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد » - الحديث ، وفيه : « إن جلاءها ذكر الله وتلاوة القرآن » - ولكن من كونه ( أي القرآن ) الذكر الحكيم - .
فليس المراد بهذا الصدأ أنه طخاء طلع على وجه القلب . ولكنه لما تعلق ( القلب ) واشتغل بعلم الأسباب ( بدلا ) عن العلم بالله ، كان تعلقه بغير الله صدأ على وجه القلب ، لأنه المانع من تجلى الحق على هذا القلب .
( 64 ) لأن الحضرة الإلهية متجلاة ( - متجلية ) على الدوام ، لا يتصور في حقها حجاب عنا ( البتة ) . فلما لم يقبلها هذا القلب من جهة الخطاب الشرعي المحمود ، لأنه قبل غيرها ، عبر عن قبول ذلك الغير : بالصدأ والكن والقفل والعمى والران ، وغير ذلك . وإلا فالحق يعطيك أن العلم عنده ( أي عند القلب ) ، ولكن بغير الله في علمه . وهو بالله في نفس الأمر ، عند العلماء بالله .
( 65 ) ومما يؤيد ما قلناه ، قول الله - تعالى - : * ( وقالُوا قُلُوبُنا في أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه ) * - فكانت في « أكنة » مما يدعوها الرسول إليه خاصة ، لا أنها في « كن » ( مطلقا ) . ولكن ، تعلقت ( القلوب ) بغير ما تدعى إليه ، فعميت عن إدراك ما دعيت إليه ، فلا تبصر شيئا .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 83
مساهمون: ابن عربي
ص٨٣