علمه بنا ، إذ كان وجودنا على حد ما كنا في علمه . ولو لم يكن كذلك ، لخرجنا إلى الوجود على حد ما لم يعلمه ، وما لا يعلمه لا يريده ، وما لا يريده ولا يعلمه لا يوجده . فنكون إذن موجودين بأنفسنا أو بالاتفاق . وإذا كان هذا ، فلا يصح وجودنا عن عدم . وقد دل البرهان على وجودنا عن عدم ، وعلى أنه - سبحانه - علمنا وأراد وجودنا ، وأوجدنا على الصورة الثابتة في علمه بنا . ونحن معدومون في أعياننا . فلا « اختراع » في المثال . فلم يبق إلا « الاختراع » في الفعل ، وهو صحيح لعدم المثال الموجود في العين . - فتحقق ما ذكرناه . وقل بعد ذلك ما شئت : فان شئت وصفته ( - تعالى - ) بالاختراع وعدم المثال ، وإن شئت نفيت هذا عنه . ولكن بعد وقوفك على ما أعلمتك به .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 81
مساهمون: ابن عربي
ص٨١