( لقاء ابن عربى بابن رشد في قرطبة )
( 579 ) ولقد دخلت يوما بقرطبة على قاضيها أبى الوليد بن رشد ، وكان يرغب في لقائي لما سمع وبلغه ما فتح الله به على في خلوتى ، فكان يظهر التعجب مما سمع . فبعثني والدي إليه في حاجة ، قصدا منه ، حتى يجتمع بي ، فإنه كان من أصدقائه . وأنا صبي ما بقل وجهي ولا طر شاربي . فعند ما دخلت عليه ، قام من مكانه إلى محبة وإعظاما ، فعانقني وقال لي : نعم ! قلت له : نعم ! فزاد فرحه بي لفهمى عنه . ثم استشعرت بما أفرحه من ذلك ، فقلت له : لا ! فانقبض ، وتغير لونه ، وشك فيما عنده . وقال لي : كيف وجدتم الأمر في الكشف والفيض الإلهي : هل هو ما أعطاه لنا النظر ؟ - قلت له : نعم ، لا ! وبين نعم ولا تطير الأرواح من موادها ، والأعناق من أجسادها . فاصفر لونه ، وأخذه الأفكل ، وقعد يحوقل ، وعرف ما أشرت إليه . وهو عين هذه المسالة التي ذكرها هذا القطب الامام ، أعنى « مداوى الكلوم » .
( 580 ) وطلب بعد ذلك من أبى الاجتماع بنا ليعرض ما عنده علنيا : هل هو يوافق أو يخالف ؟ فإنه كان من أرباب الفكر والنظر العقلي . فشكر الله - تعالى ! - الذي كان في زمان رأى فيه من دخل خلوته جاهلا ، وخرج مثل هذا