تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الآخر . وهذا من إيراد الكبير على الصغير ، والواسع على الضيق ، من غير أن يوسع الضيق أو يضق الواسع والكل ينظر إلى النقطة بذواتهم . والنقطة ، مع صغرها ، تنظر إلى كل جزء من المحيط بها بذاتها . فالمختصر ( هو ) المحيط ، والمختصر منه ( هي ) النقطة . وبالعكس . فانظر ! ( 584 ) ولما انحط الأمر إلى العناصر حتى انتهى إلى الأرض ، - كثر عكره : مثل الماء في الحب ، والزيت وكل مائع في الدن ، يتنزل إلى أسفله عكره ، ويصفو أعلاه . والمعنى في ذلك ما يجده عالم الطبيعة من الحجب المانعة عن إدراك الأنوار ، من العلوم والتجليات : بكدورات الشهوات والشبهات الشرعية وعدم الورع في اللسان والنظر والسماع والمطعم والمشرب والملبس والمركب والمنكح ، وكدورات الشهوات ، بالانكباب عليها والاستفراغ فيها ، وإن كانت حلالا . وإنما لم يمنع نيل الشهوات في الآخرة - وهي ( أي شهوات الآخرة ) أعظم من شهوات الدنيا - من التجلي : لأن التجلي هناك على الأبصار ، وليست الأبصار بمحل للشهوات ، والتجلي هنا ، في الدنيا ، إنما هو على البصائر والبواطن دون الظواهر ، والبواطن محل الشهوات . ولا يجتمع التجلي والشهوة في محل واحد . فلهذا جنح العارفون والزهاد ، في هذه الدنيا ، إلى التقليل من نيل شهواتها والشغل بكسب حطامها .