تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
علل وأمراض : من يبس مفرط أو رطوبة مفرطة ، أو حرارة أو برودة ، تخرجه عن الاعتدال . فيؤثر فيه ذلك المرض صورة تسمى الحديد أو النحاس أو الأسرب ( - الرصاص ) ، أو غير ذلك من المعادن . ( 573 ) فاعطى هذا الحكيم معرفة العقاقير والأدوية ، المزيل استعمالها تلك العلة الطارئة على شخصية هذا الطالب درجة الكمال من المعدنيات التي هي الذهبية ، فأزالها ، فصح ومشى حتى لحق بدرجة الكمال . ولكن لا يقوى في الكمالية قوة الصحيح الذي ما دخل جسمه مرض . فان الجسد الذي يدخله المرض ، بعيد أن يتخلص وينفى الخلوص الذي لا يشوبه كدر ، وهو الخلاص الأصلي : كيحيى في الأنبياء وآدم - ع ! - . ولم يكن الغرض إلا درجة الكمال الإنساني في العبودية . فان الله خلقه « في أحسن تقويم » ثم « رده * ( أَسْفَلَ سافِلِينَ » إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * - فابقوا على الصحة الأصلية . وذلك أنه ( أي الإنسان ) في طبيعته اكتسب علل الأعراض وأمراض الأغراض ، فأراد هذا الحكيم أن يرده إلى « أحسن تقويم » الذي خلقه الله عليه . فهذا كان قصد الشخص العاقل بمعرفة هذه الصنعة المسماة بالكيمياء ، وليست سوى معرفة المقادير والأوزان .