تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
القرب الإلهي . فلما تنسمت مشام العارفين عرف هذه الأنفاس ، وتوفرت الدواعي منهم إلى طلب محقق ثابت القدم في ذلك المقام ، ينبئهم بما في طي ذلك المقام الأقدس ، وما جاءت به هذه الأنفاس من العرف الأنفس من الأسرار والعلوم ، بعد البحث بالهمم والتعرض لنفحات الكرم ، - عرفوا بشخص إلهي عنده السر الذي يطلبونه ، والعلم الذي يريدون تحصيله . وأقامه الحق فيهم قطبا يدور عليه فلكهم ، وإماما يقوم به ، ملكهم ، يقال له : « مداوى الكلوم » . فانتشر عنه فيهم من العلم والحكم والأسرار ما لا يحصرها كتاب .

( مداوى الكلوم وعلم الكيمياء )

( 572 ) وأول سر اطلع عليه ( هذا القطب ) الدهر الأول ، الذي عنه تكونت الدهور ، وأول فعل أعطى ، فعل ما تقتضيه روحانية السماء السابعة ، سماء كيوان . فكان يصير الحديد فضة بالتدبير والصنعة ، ويصير الحديد ذهبا بالخاصية وهو سر عجيب . ولم يطلب ( - يقبل ) على هذا رغبة في المال ، ولكن رغبة في حسن المال ، ليقف من ذلك على رتبة الكمال ، وأنه مكتسب في التكوين : فان المرتبة الأولى ( تكون ) من عقد الأبخرة المعدنية بالحركات الفلكية والحرارة الطبيعية ، زئبقا وكبريتا . وكل متكون في المعدن فإنه يطلب الغاية التي هي الكمال ، وهو الذهبية . لكن تطرأ عليه ( وهو ) في المعدن ،