( النكاح المعنوي بين القلم واللوح )
( 485 ) فكان بين القلم واللوح نكاح معنوي معقول ، وأثر حسى مشهود . -
ومن هنا كان العمل بالحروف عندنا . - وكان ما أودع في اللوح من الأثر مثل الماء الدافق ، الحاصل في رحم الأنثى . وما ظهر من تلك الكتابة ، من المعاني المودعة في تلك الحروف الجرمية ، ( هو ) بمنزلة أرواح الأولاد المودعة في أجسامهم . -
فافهم ! والله يقول الحق وهو يهدى السبيل .
( 486 ) وجعل الحق في هذا اللوح ، العاقل عن الله ، ما أوحى به إليه ، المسبح بحمده ، الذي لا يفقه تسبيحه إلا من أعلمه الله به وفتح سمعه لما يورده ، كما فتح سمع رسول الله - ص ! - ومن حضر من أصحابه لادراك تسبيح الحصى في كفه الطاهرة الطيبة - ص ! - .
وإنما قلنا : « فتح سمعه » ، إذ كان الحصى ما زال ، مذ خلقه الله ، مسبحا بحمد موجده . فكان خرق العادة في الإدراك السمعي ، لا فيه .
( 487 ) ثم أوجد ( الله ) فيه ( أي في اللوح المحفوظ ) صفتين ، صفة علم وصفة عمل . فبصفة العمل ، تظهر صور العالم عنه ( أي عن اللوح المحفوظ ) كما تظهر صورة التابوت للعين عند عمل النجار . فبها ( أي بالصفة العملية ) يعطى ( النجار ) الصور . والصور على قسمين : صور ظاهرة حسية ، وهي الأجرام وما يتصل بها حسا ، كالأشكال والألوان والأكوان ،